إخوان الصفاء
369
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فصل واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن من أحسن ما وصل الناس إليه من هذه الصناعة وأجلّ معارفها ، أن يعلموا كيفيّة أحوال الملوك والسلاطين وولاة الأمور والعهود والأمراء والقواد وولاة الحروب والوزراء والكتّاب والعمّال والقهارمة ، وابتداءات الدول وعواقبها ومدّة أعمار المواليد ومواليدها ، وما يظهر منهم في الأزمنة ويعلمونه في الأمكنة ، فإن ذلك من العلوم المخزونة والأسرار المكنونة والأخبار المدفونة مما استخرجتها الحكماء وعلمتها العلماء بما قد وقفوا عليه ووصلوا إليه من أخبار السماء بالوحي والإلهام وصدق التخيل والرؤيا . وقد رأينا ، وبالله التوفيق ، أن نذكر في هذه الرسالة طرفا من ذلك نرويه عن العلماء ونخبر به عن الحكماء من غير زيادة ولا نقصان واللّه المستعان . فصل فأول ما يجب أن يعرف من ذلك وأن يعمل به عقد التاج وبيعة الملك وابتداء الولاية العظيمة والملك الكبير المتقرّر في ذلك الملك النبويّ وهي بمنزلة الخلافة . فأفضل ما يكون العمل بذلك والعلم به أن يكون القمر من الذي يطلب صحيحا نقيّا من النحوس ، وقبل ذلك معرفة الجوهر والجنس والبلدة والإقليم والمدينة والمكان الذي فيه ذلك الابتداء والولاية ، ومعرفة الزمان والأرباب والشهادات والدّرجيّات وهي للخاص والكداخده وصاحب القمر ومدبري التدبير فتحمل ذلك وتجمع بعضه إلى بعض ، وتقيس الأول بالآخر ، ثم تنظر إلى القمر خاصة أين هو في الابتداء ، وكيف هو في صحته وما يقارنه بحسده ومتصل به ، ومسيره ومنزله والناظرين إليه أمن حظه هم